×

غزة تقترب من هدنة تاريخية مع إسرائيل بعد عامين من الحرب

آخر الأخبار

غزة

غزة تقترب من هدنة تاريخية مع إسرائيل بعد عامين من الحرب

توشك غزة على الدخول في مرحلة جديدة قد تُشكّل نقطة تحول تاريخية، بعد عامين من حرب مدمّرة أنهكت القطاع وخلفت آلاف القتلى والمصابين، وتسببت بأضرار واسعة للبنية التحتية والاقتصاد. فبحسب مصادر متعددة، يقترب الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، في إطار المرحلة الأولى من خطة ترامب لإعادة ترتيب الأوضاع في قطاع غزة.

الهدنة في انتظار المصادقة الإسرائيلية

حتى اللحظة، لم يتم الإعلان رسميًا عن بدء سريان الهدنة، إذ ما زالت المصادقة الرسمية من الحكومة الإسرائيلية معلقة، ومن المتوقع أن تُجرى مساء اليوم. ورغم تأكيد مصادر إسرائيلية أن الاجتماع سيكون “إجرائيًا وشكليًا”، فإن الحذر لا يزال سيد الموقف في قطاع غزة، خاصة في ظل وجود قوات إسرائيلية داخل بعض مناطق القطاع.

في هذا السياق، يشير مراقبون إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول كسب الوقت وإظهار نفسه كصاحب القرار النهائي، في وقت يواجه فيه معارضة داخل حكومته من قبل وزيرَي اليمين المتشدد إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

انسحابات ميدانية وإشارات تهدئة

ميدانيًا، بدأت تظهر بوادر التهدئة، حيث رُصد انسحاب ثلاث فرق من الجيش الإسرائيلي من مدينة غزة، تمهيدًا للعودة إلى ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو أحد الخطوط التي رسمتها خريطة خطة ترامب إلى جانب “الخط الأزرق” و”المنطقة العازلة”. تهدف هذه الخطوط إلى تقسيم غزة بشكل تدريجي استعدادًا لمرحلة إعادة الانتشار والإعمار.

كما لوحظ انخفاض في نشاط الطائرات المسيّرة الإسرائيلية فوق أجواء القطاع، ما يشير إلى بدء تنفيذ بعض بنود الاتفاق من الناحية الفنية. وفي المقابل، حذّر الدفاع المدني الفلسطيني المواطنين من العودة إلى المناطق الشمالية قبل التأكد الكامل من انسحاب القوات الإسرائيلية.

ملف الأسرى والرهائن: معضلة لم تُحسم بعد

من الملفات الشائكة التي لا تزال عالقة، قضية تبادل الأسرى والرهائن. فقد كشفت مصادر فلسطينية أن حركة حماس قدّمت قائمة بأسماء أسرى تطالب بالإفراج عنهم، تضم شخصيات بارزة مثل مروان البرغوثي، وأحمد سعدات، وعبد الله البرغوثي، وهي أسماء ترفض إسرائيل الإفراج عنها في ظل خشيتها من تصوير الاتفاق كـ”نصر رمزي” للحركة.

الاتفاق يتضمن أيضًا تشكيل لجنة رباعية من قطر ومصر وفلسطين وإسرائيل، تتولى متابعة ملف جثامين المفقودين، إلى جانب آليات تسليم الرهائن عبر الصليب الأحمر، على أن تتم العملية دون أي مراسم احتفالية، بناءً على شرط إسرائيلي وافقت عليه حماس، في خطوة تهدف لتقليل البعد الرمزي للإفراجات.

المجتمع الإسرائيلي يضغط لإنهاء الحرب

على الجانب الإسرائيلي، تشير التحليلات إلى رغبة شعبية واسعة بإنهاء الحرب، وسط حالة إنهاك مجتمعي ونفسي متزايدة. العديد من الأسر تنتظر عودة أبنائها الجنود من القطاع، بينما تشهد تل أبيب وساحة الرهائن مظاهر احتفالية واستبشارًا بقرب انتهاء العمليات العسكرية، في ظل ما يُوصف بأنه أطول وأعنف مواجهة في غزة خلال السنوات الأخيرة.

الفصائل الفلسطينية أمام اختبار الوحدة

فلسطينيًا، يُنظر إلى الاتفاق كاختبار حقيقي للفصائل الفلسطينية، خاصة في ظل انقسام داخلي طال أمده. ويطرح الاتفاق ثلاثة سيناريوهات محتملة:

  1. نجاح المرحلة الأولى وفتح الطريق أمام تنفيذ بنود المرحلة الثانية بسلاسة.

  2. فشل التنفيذ وتحوّل القطاع إلى ساحة صراع داخلي.

  3. استمرار سيطرة حماس على المشهد، بما يعني بقاء الانقسام الفلسطيني قائمًا.

ويرى مراقبون أن هذه المرحلة قد تكون فرصة تاريخية لإعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، وتوحيد الصف الوطني، خاصة مع دخول أطراف إقليمية مثل مصر وقطر كضامنين ومشرفين على تنفيذ الاتفاق.

اللحظات الحاسمة

مع اقتراب ساعة الحسم، ينتظر الجميع قرار الحكومة الإسرائيلية الذي سيفتح الباب أمام تنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب، والتي يُراهن عليها بعض المراقبين كمدخل محتمل لـ”سلام مستدام”، بينما يحذّر آخرون من أن تكون مجرد هدنة مؤقتة جديدة في سلسلة طويلة من جولات التصعيد والتهدئة التي عرفها الصراع.

وبين تفاؤل حذر وشكوك متبادلة، تقف غزة الآن على مفترق طرق تاريخي. فإما بداية لمرحلة استقرار سياسي واقتصادي طال انتظاره، أو محطة انتقالية في مسار صراع لم تنجح الحروب السابقة في حسمه.